.

.

.

.

13‏/12‏/2015

المعتضد بالله ماهر الخولي / يا مترع الكأس



يا مترع الكأس لا خمر ولا عنب
وكيف تسكر من دمع وتنتحب
لا شئ عندك إلا بضع أوردة
ومضغة في ضرام الشوق تلتهب
لمن تخبئ هذا الحب أجمعه
وكل من يستحقون الهوى ذهبوا
بالأمس كانوا عصافيرا تلاحقهم
عيوننا خلسة والدهر مرتقب
يعفرون بطهر الدار أجنحة
ويلعبون فأحدوهم إذا لعبوا
مروا وكان لهم كالغيث رائحة
مازال أولها كالعطر بنسكب
وزنروا البيت أحلاما مولهة
على مواسمها تستمطر السحب
أثوابنا البيض مازالت معلقة
ومن دمانا قميص الصبح مختضب
وكدس الليل في الأرواح ظلمته
فليس يفرحنا أنس ولا طرب
يا راحلين إلى العلياء مثلكما
ما أنجبت رحم في بضعها نسب
قصائد العشق مزقنا دفاترها
فليس للعشق لا معنى ولا سبب
مالي بدونكما عمر أعيش له
والوقت بعدكما بالدمع يحتسب
تمزق الصبر وانشقت حناجرنا
وعربد الحزن في الأقداح والغضب
وأمة الوحي والقرآن هائمة
والخزي يلجمها والعار والكذب
لمن سأكتب يا رحال أغنيتي
وأنت يا سيد الأفعال محتجب
يا حادي الخيل بالأقمار تسرجها
وسيفك البرق في الظلماء والشهب
مررت كالريح في البطحاء إن عصفت
ورحت تقلع ما فيها وتحتطب
وتجمع الشوك أجناسا وتحرقه
فليس للشوك أزهار ولا رطب
وكنت فارسنا في كل عاتية
ومسند الظهر إن لاحت بنا الخطب
دعاك ربك فاستأثرت دعوته
وعز سعيك للفردوس والطلب
أخوك أيوب عند الله منتظر
حتى يراك وفي العلياء مرتقب
تعبت يا أخوتي والشوق كبلني
فكيف يوجز مشتاق ويقتضب
وكيف أشرح والأحزان تقتلتي
وليس في الشعر ما يشفى به العصب
لله دركما بدءا وخاتمة
يا أكرم الخلق إن شاؤوا وإن رغبوا
لقد حفرت بستر البيت سابقة
في مثل عصمتها ما جاءت العرب
ما دام لي أخوة في الله قد قتلوا
فلن يدنس أرض الشام مغتصب


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق