هَذَا الحَبِيبُ الذِيْ مَا قَبْلَهُ أَحَدٌ // لَدَى الفُؤَادِ وَمَا مِنْ بَعْدِهِ أَحَدُ
وَمَا وَجَدْتُ لَهُ شِبْهَاً يُمَاثِلُهُ // وَلَا أَظُنُّ بِأَنِّيْ مِثْلَهُ أَجِدُ
يَكَادُ يَقْتُلُنِيْ مِنْ وَصْلِهِ فَرَحٌ // بِهِ وَيَقْتُلُنِيْ مِنْ هَجْرِهِ كَمَدُ
بِكُلِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ لِيْ مَعَهُ // حَالٌ عَجِيبٌ بِهِ أَصْلَى وَأَبْتَرِدُ
مَنْ يُخْبِرُ الغَادَةَ السَّمْرَاءَ أَنَّ فَتَىً // بِمَادَبَا لَمْ يَنَمْ وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا
يَرْعَى النُّجُومَ وَقَدْ طَافَ الحَنِينُ بِهِ // وَلَمْ يَعُدْ عِنْدَهُ صَبْرٌ وَلَا جَلَدُ
يُسَائِلُ الَّليْلَ عَمَّنْ لَيْسَ يَعْلَمُ عَنْ // شَوْقٍ يَرُوحُ وَثَانٍ بَعْدَهُ يَفِدُ
خُذْنِيْ إِلَيْكَ إِلَى عَيْنَيْكَ يَا بَلَدَاً // آوِيْ إِلَيْهِ إِذَاما ضَاقَ بِيَ البَلَدُ
عَلَى ضِفَافِ الرُّؤَى فِيْ مُقْلَتَيْكَ أَرَى// فَجْرَاً يُمَنِّيْ بِمَا أَهْوَى وَكَمْ يَعِدُ
وَفِيْ ظِلَالِ المُنَى كَمْ قَدْ تَرَكْتُ يَدِيْ // تَغْفُو وَقَدْ حَضَنَتْهَا مِنْ يَدِيْكَ يَدُ
رُوحِيْ الفِدَاءُ لِمَنْ مَرَّتْ مُحَيِّيَةً // مَرَّ النَّسِيمِ وَفِيْ أَعْطَافِهَا أَوَدُ
كَأَنَّمَا هَبَّ نَفْحُ الرَّوْضِ فِيْ سَحَرٍ // وَالأُفْقُ أُمٌّ لَهَا بَدْءُ السَّنَا وَلَدُ
حَيَّتْ فَأَحْيَتْ فُؤَادَاً ذَابِلَاً فَإِذَا // بِهِ كَزَهْرِ الرُّبَا وَالنَّوْرُ مُنْعَقِدُ
وَلَمْ أَزَلْ مُنْذُ أَنْ غَابَتْ أُسَائِلُ عَنْ // حَبِيبَتِيْ رُبَّمَا تَشَفَى بِهَا الكَبِدُ
لَكِنَّهَا ذَهَبَتْ مِنْ بَعْدِ أَنْ تَرَكَتْ // قَلْبِيْ حَهَنَّمَ فِيهَا شَوْقُهُ عَمَدُ
.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق