.

.

.

.

9‏/12‏/2015

الشاعر السوري جميل داري ... أدمنْتُ كلَّ الخساراتِ



خسرتُ الكثيرَ من الأصدقاءْ
ومنذُ الطفولةِ أخسرُ
حتى غدوتُ أخافُ على ما تبقّى 
خسرتُ العصافيرَ
ساجدةً في السماءْ
خسرتُ الحروفَ التي ساعدتْني 
لأحشرَ نفسيَ 
بينَ القصيدةِ محتميا بالغناء
خسرتُ الذينَ على قيدِ هذي الحياةِ
وقيدِ الفناءْ
ولم يبقَ عندي سوى صفحةٍ من كتابِ الحنينِ
إلى الذكرياتِ التي في مهبِّ الهباءْ
خسرتُ بلادي التي لم تكنْ ذاتَ يومٍ بلادي
بلادي التي من رمادي
رمادي التي من بلادي
سواءٌ.. سواءْ
إذا ما عددتُ الخساراتِ
جفَّ اليراعُ
وجفَّ الظلامُ
وجف الضياءْ
منَ الخاسرينَ أنا
ومنَ الغرباءْ
مع الوقتِ أدمنْتُ كلَّ الخساراتِ
صرتُ إذا ما ربحْتُ سراباً
فرحتُ كما يربحُ الميْتُ قبراً جميلاً
تطيرُ عليهِ الطيورُ
صباحَ مساءْ 
نظرتُ إليَّ فلم أرَني
غبْتُ عنِّيَ 
في نوبَةٍ لا نهائيَّةٍ 
من بكاءْ
بلعتُ دموعي
بلعتُ حياتي
بلعتُ الهواءْ 
...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق