Pages

13‏/2‏/2016

ذكريات ... وحنين .. شعر : سعيد يعقوب





فَاضَ الحَنِينُ وَهَاجَتِ الأَشْوَاقُ // حَتَّى أَسَالَتْ دَمْعَهَا الآمَاقُ
نَارٌ تَلَظَّى فِيْ الضُّلُوعِ أَثَارَهَا // شَوْقٌ ،وَكَمْ أَذْكَتْ لَظَىً أَشْوَاقُ
تَجْرِيْ دُمُوعِيْ كَالخُيُولِ طَلِيقَةً // فَلَهَا بِمَيْدَانِ الخُدُودِ سِبَاقُ
وَلَقَدْ أَرَقْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ مَدْمَعَاً// مَا كَانَ لَوْلَا مَنْ أُحِبُّ يُرَاقُ
قَلْبِيْ الذِيْ حَفِظَ العُهُودَ، وصَانَهَا ... لَيْسَتْ لَهُ تَتَغَيَّرُ الأَخْلَاقُ
ما زَالَ يَرْعَاهَا، ويُكْبِرُ قَدْرَهَا ... ويَشُدُهُ، نَحْوَ الوَفَاءِ، وَثَاقُ
كُنْتُمْ، ولا زِلْتُمْ، لَهُ، أَعْلَاقَهُ ... تَغْلُو لَدَى أَصْحَابِهَا الأَعْلَاقُ
يا راحِلِينَ، وبَيْنَ مَا أَخَذُوا المُنَى ... والصَّبْرَ، بِيْ، مِنْكُمْ، أَضَرَّ فِرَاقُ
قَدْ كُنْتُ مُشْتَاقًا لَكُمْ، فِيْ قُرْبِكُمْ ... فَإِذَا ابْتَعَدْتُمْ، كَيْفَ لَا أَشْتَاقُ؟
وصَبَرْتُ، حَتَّى لَمْ تَعُدْ لِيَ طَاقَةٌ ... وهَلِ الفِرَاقُ، مِنَ الحَبِيبِ، يُطَاقُ
غَشَّى حَيَاتِي اللَّيْلُ، بَعْدَ فِرَاقِكُمْ ... فَمَتَى يَكُونُ، بِقُرْبِكُمْ، إشْرَاقُ
وأَنَا العَلِيلُ، ولا شِفَاءَ بِغَيْرِكُمْ ... أَنْتُمْ دَوَاءُ القَلْبِ، والتِّرْيَاقُ
وَمُهَفْهَفٍ يَسْبِيْ العُيُونَ جَمَالُهُ // فِيْ غَيْرِهِ تَتَبَايَنُ الأَذْوَاقُ
أَرْضَى الذِينَ تَفَاوَتُوا فِيْ ذَوْقِهِمْ// وَالنَّاسُ فِيْ أَذْوَاقِهِمْ أَنْسَاقُ
يَمْشِيْ وَتَمْشِيْ كُلُّ عَيْنٍ خَلْفَهُ // وَإِلَيْهِ تُلْوَى هَذِهِ الأَعْنَاقُ
عَجَبَاً لِمَرْآى الحُسْنِ يَجْلِبُ رَاحَةً // لِلنَّفْسِ إلِّا أَنَّهَا إِرْهَاقُ
فَلِكُلِّ قَلْبٍ آهَةٌ وَتَنَهُّدٌ // وَلِكُلِّ طَرْفٍ حَوْلَهُ اسْتِغْرَاقُ
فَعَلَى مَلَامِحِ مَنْ يَرَاهُ كَآبَةٌ // حَتَّى أَذَاعَتْ سِرَّهَا الأَعْمَاقُ
أَحْوَى الشِّفَاهِ كَأَنَّمَا هِيَ خَمْرَةٌ// لَكِنَّهَا حَرُمَتْ فَلَيْسَ تُذَاقُ
وَالخَدُّ مِثْلُ الوَرْدِ فَوْقَ غُصُونِهِ // قَامَتْ تَنُثُّ عَبِيرَهَا الأَوْرَاقُ
وَالشَّعْرُ مِثْلُ الَّليْلِ يَكْنُفُ وَجْهَهُ // قَمَرٌ عَلَيْهِ مِنَ الظَّلَامِ نِطَاقُ
وَالهُدْبُ سَهْمٌ وَالحَوَاجِبُ قَوْسُهُ // تَرْمِيْ فَمَا لِلنَّاظِرِينَ فَوَاقُ
وَالأَنْفُ سَيْفٌ مُصْلَتٌ مِنْ غِمْدِهِ // فِيهِ شُمُوخٌ سَاطِعٌ بَرَّاقُ
وَلَقَدْ تَكَشَّفَ ثَغْرُهُ عَنْ لُؤْلُؤٍ // لَمَا تَبَسَّمَ ضَاءَتِ الآفَاقُ
كَمْ طَابَ لِيْ مِنْهُ الحَدِيثُ وَلَذَّ لِيْ // مِنْهُ عَلَى صَفْوِ الِّلقَاءِ عِنَاقُ
يُصْغِيْ لِشِعْرِيْ وَهْوَ سَاهٍ ذَاهِلٌ // وَلَهُ لِسِحْرِ قَصَائِدِيْ إِطْرَاقُ
حَتَّى سَرَقْتُ العَقْلَ مِنْهُ بِمَنْطِقِيْ // وَالنُطْقُ لِلْغِيدِ الدُّمَى سَرَّاقُ
فَأَنَالَنِيْ مِنْهُ الذِيْ فَوْقَ الذِيْ // أَرْجُو ،وَيَغْفِرُ لِلْوَرَى الخَلَّاقُ
ذِكَرٌ إِذَا مَرَّت بِبَالِيْ طَارَ لِيْ // عَقْلٌ وَآذَى مُهْجَتِيْ إِحْرَاقُ
مَرَّتْ كَمَا مَرَّ الخَيَالُ كَأَنَّهَا // حُلُمٌ مَضَى لَمَّا صَحَتْ أَحْدَاقُ


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق